عبد الرحمن بن قدامه

185

الشرح الكبير

* ( مسألة ) * ( ويسلم على المأمومين إذا أقبل عليهم ) ويستحب للإمام إذا خرج أن يسلم على الناس ، ثم إذا صعد المنبر فاستقبل الحاضرين سلم عليهم يروى ذلك عن ابن الزبير وعمر بن عبد العزيز ، وبه قال الأوزاعي والشافعي ، وقال مالك وأبو حنيفة لا يسن السلام عقيب الاستقبال لأنه سلم حال خروجه ولنا ما روى جابر قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبر سلم عليهم . رواه ابن ماجة وعن ابن عمر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد يوم الجمعة سلم على من عند المنبر جالسا ، فإذا صعد المنبر سلم عليهم . رواه أبو بكر باسناده ، ومتى سلم رد عليه الناس لأن رد السلام آكد من ابتدائه * ( مسألة ) * ( ثم يجلس إلى فراغ الاذان ويجلس بين الخطبتين ) لما روى ابن عمر قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس إذا صعد حتى يفرغ الاذان ثم يقوم فيخطب . رواه أبو داود ، وتكون الجلسة بين الخطبتين خفيفة وليست واجبة في قول أكثر أهل العلم . وقال الشافعي : واجبة ولنا أنها جلسة ليس فيها ذكر مشروع فلم تكن واجبة كالأولى ، وقد سرد الخطبة جماعة منهم المغيرة بن شعبة وأبي بن كعب قاله الإمام أحمد ، وروي عن أبي إسحاق قال : رأيت عليا يخطب على المنبر فلم يجلس حتى فرغ ، فإن خطب جالسا لعذر استحب أن يفصل بين الخطبتين بسكتة وكذلك إن خطب قائما فلم يجلس * ( مسألة ) * ( ويخطب قائما ) روي عن الإمام أحمد ما يدل على أن القيام في الخطبة واجب وهو مذهب الإمام الشافعي . فروى الأثرم قال : سمعت أبا عبد الله يسأل عن الخطبة قاعدا أو يقعد في إحدى الخطبتين فلم يعجبه وقال . قال الله تعالى ( وتركوك قائما ) وكان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب قائما ، فقال له الهيثم ابن خارجة كان عمر بن عبد العزيز يجلس في خطبته فظهر منه انكار ، ووجه ذلك ما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب خطبته وهو قائم يفصل بينهما بجلوس . متفق عليه ، وروى جابر ابن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائما ثم يجلس ، ثم يقوم فيخطب قائما ، فمن نبأك أنه كان يخطب جالسا فقد كذب ، فوالله صليت معه أكثر من ألفي صلاة ، رواه مسلم . وقال القاضي : تجزئه الخطبة قاعدا وقد نص عليه الإمام أحمد وهو مذهب أبي حنيفة لأنه ذكر ليس من